في انحسار
ولأن المنبر ، وفقا لشكوى عدد غير قليل من القراء والأعضاء ، يعاني منذ فترة ليست بالقصيرة من التهابات سياسية فشلت معها كل أنواع المضادات المجرّبة مصحوبة بحالة سيولة لغوية أفرزت حالة جفاف لم تُجد معها المحاليل الوريدية التى تفنن في ضخها نفر كريم من قبيلة الإبداع بالمنبر، وربما لايحتاج الأمر الى فحص مجهري لمعرفة نوع الكائنات الدقيقة التي تسببت في هذا الوضع غير الصحي وعلى رأسها بكتريا التناحر ومواد مسرطنة من مشتقات العبارات غير المريحة التي أصبحت كأقراص الكينين في مرارتها تتناولها العيون قسرا عند اللزوم وبلا لزوم ، ولا أريد حشد قائمة بنماذج من تلك العبارات التي لايخلو منها عنوان أو موضوع هذه الأيام . في ظل هذا الجو الخانق انحسر مد الحب وتوارت متفرعاته وكأنما نسي الخلق مفردات العشق والريده وماجاورها وآخاها ورادفها في قاموس الغرام والوله , (الله ياطوق النجاة وملجأ المعنى المهوم والفؤاد التائه الأضلاع زاوية الوجيب).
الحب أساس كي نبقى أحياء ، و من يدعي أنه متفرغ لقضية ( تزوجها ) وأطل علينا بوجه مكفهر نكاد نلمس أحافيره شاهرا سيفه قبل قلمه يجهل بأننا نحبه ويجهل أيضا أن من لايعشق ويذرف الدمع في محراب الحبيب ، أيا كان ذلك الحبيب ، عليه مراجعة دفتر أحوال فؤاده وحالة المناخ في شريانه التاجي. من لايحب الإنسان لايحب الأرض فالوطن هو الإنسان والأرض وبضع مقابر (أُناس في أرض) وإرشيف ذكريات . لايأتيني أحد بمقولة نزار (وطني حيث أجد أمني) ، لاتسمعوا له فقد قالها وهو يعاني آثار فجيعة خلّفها رحيل بلقيس يوم قال كانت أجمل النخلات في أرض العراق ، فهلا أنتم منصتون؟
(عجبا يقول الناس إنك هاجري).
صدقوني إن عدد القصائد هنا لاتكفي لتنفس عاشق واحد كتمبس ، والكلمات الورود والتعابير الأزاهير أصبحت في السوق السوداء وتوارى الزارعون سوى بعض الشاهقين المرابطون في الحدائق يوالون أشجاننا واللواعج بالرعاية والسقيا . ضمرت وذبلت أحاديث البراءة وفي ناصية أخرى يكابد أحباب ، رغم الظروف ، لرش الأرض اليباب بأغان مكتوبة ومسموعة في سفر يحفظ لنا تأريخ (الريدة والحزن) عند الأجداد لينبت من كل زوج بهيج ، فهل نحن على حافة جرف يكاد ينهار أم أنه زمن التحاريق. لا أطلب الكثير فقط دعوا لنا لقاء ألف حجّاج زرياب واحد ومقابل مائة نيرون نيرودا حتى يستقيم ميزان دواخلنا فى زمن الماراثون المهلك هذا .
جودوا علينا بالأغنيات الصحاح وبالتراحم واللوحات الناطقات والموسيقى وبالتآلف والتلاوين والأشعار والمودة والقصص القصيرة والروايات الطويلة والتسامح فأيامنا بينكم معدودات ، أنثروا العطور لننام على وسادة من الياسمين ونتدثر أوركيدا لايبلى في أمان لايزول قبل ان يأتينا (مغرب العمر واخفاق الشعاع) . أصلحوا رئاتنا واغسلوا شراييننا درءا للتجلط والتخثُّر والأنسداد... بالله عليكم ..
وسادة:
كانت ذراعاك لرأسي مرقدا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق